الشيخ محمد آصف المحسني

287

بحوث في علم الرجال

على الحسّ ، ونتيجة ذلك حمل مراسيل العلماء على الحسّ ، فتكون حجّة . يقول السّيد الأستاذ الخويي رحمه اللّه في مقام الجواب عن إرسال التّوثيقات الصادرة من الشّيخ والنجّاشي وأمثالها ، كما مرّ تفصيله في البحث الرابع : فإنّ قيل : إن أخبارهم عن الوثاقة والحس لعلّه منشأ من الحدس والاجتهاد وإعمال النظر فلا تشمله أدلة حجيّة خبر الثّقة ، فإنّها لا تشمل الإخبار الحدسية فإذا احتمل أنّ الخبر حدّسي كانت الشّبهة مصداقيّة . قلنا : إنّ هذا الاحتمال لا يعتني به بعد قيام السيرة على حجيّة خبر الثّقة فيما لم يعلم أنّه نشأ من الحدس ، ولا ريب في أن احتمال الحسّ في أخبارهم ، ولو من جهة نقل كابر ، عن كابر وثقة ، عن ثقة موجود وجدانا كيف ؟ وقد كان تأليف كتب الفهارس والتراجم لتمييز الصحيح من السّقيم أمرا متعارفا عندهم ، وقد وصلتنا جملة من ذلك ، ولم تصلنا جملة أخرى : وقد بلغ عدد الكتب الرجاليّة من زمن الحسن بن محبوب إلى زمان الشّيخ نيفا ومائة كتاب على ما يظهر من النجّاشي والشّيخ وغيرهما ، وقد جمع ذلك البحاثة الشّهير المعاصر الشّيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه مصفي المقال . . . وبهذا يظهر أنّ مناقشة الشّيخ الطريحي فخر الدين في مشتركاته : إنّ توثيقات النجّاشي أو الشّيخ يحتمل أنّها مبنية على الحدس فلا يعتمد على الإرسال عليها في غير محلّها . انتهى كلام السّيد الأستاذ رحمه اللّه . « 1 » أقول : هذا القول لا بأس به ؛ ولذا نقبل المسندات إذا روي ثقة عن ثقة عن الامام عليه السّلام إذا لم تقم قرينة على إعمال الحدّس من بعضهم ؛ ولأجل هذه القرينة لم نقبل أخبار الشّيخ الطوسي رحمه اللّه بأنّ ابن أبي عمير وجمع آخرون لا يرسلون إلّا عن ثقة ، كما مرّ ، لكن بناء القدماء في تصحيح الرّوايات لم تكن على مجرّد إخبار الثّقة فقط ، بل عليه وعلى الخبر الموثوق به لأجل قرائن اجتهاديّة حدسيّة ، وعليه لا وجه لحمل مرسلاتهم ، ومنها مراسيل الصدوق ( 1 ) على الحس . يقول الصدوق في محكي العيون « 2 » حول رواية : كان شيخنا محمّد بن الوليد . . . سئ

--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 1 / 41 - 42 ، الطبعة الخامسة . ( 2 ) . العيون : 2 / 20 - 21 .